الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

93

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

السّبقة النّار كما قال السّبقة الجنّة لأنّ الاستباق انّما يكون إلى أمر محبوب ) انهّ جعل السّبقة بالفتح مصدرا لأنهّ فسّرها بالاستباق مع انّ المصدر السّبق بدون الهاء ويشكل ان يجيء مع الهاء بمعناه بل لا يعلم كونه مع الهاء بغير الضّمّ وقد جعل كونها بالضّمّ رواية أخرى ومعناها ما قال وهو المعين لأنهّ ذكرها بعد السّباق جزاء له . وفي ( بلاغات أحمد بن أبي طاهر ) : كانت السّبقة عند بني اميّة مائة ناقة حمراء ولا يمنعون أحدا قاد إليهم فرسا فأرسل الوليد بن عبد الملك في الحلبة العظمى فلّما مدّت الحبال في صدور الخيل جاءت عجوز من بني نمير تقود فرسا لها وعليها غرارة وهي تقول : فتاتنا المنسوبة الكريمة * ميمونة الطّلعة لا مشومة ثمّ قالت للوليد : ادخل فرسي ، قال : أدخلوها قال : ما هذه الغرارة على عنقك قالت : فيها عقل السّبقة ، قال : انّك لو اثقة بفرسك ، قالت : ثقتي بهذه صيّرني تحت هذه ، قال : فجاءت فرسها سابقة فأخذت المائة قال : فالنّسل من خيلها معروف يقال لها خيل العجوز ( 1 ) . « أفلا تائب من خطيئته قبل منيتّه » استدلّ له بقوله تعالى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 2 ) ، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . . ( 3 ) . وفي ( الصحاح ) : منى له ، أي : قدّر ، والمنيّة : الموت لأنّها مقدّرة ( 4 ) .

--> ( 1 ) بلاغات النساء لابن أبي طاهر : 222 . ( 2 ) النساء : 17 . ( 3 ) النساء : 18 . ( 4 ) الصحاح : ( منا ) .